الشيخ السبحاني
424
سيد المرسلين
إلى المحدث المعروف « عبد اللّه بن موسى » وطلب منه أن يرشده في هذا الامر ، فكتب إليه عبد اللّه بن موسى الحديث المذكور الذي يوضح شأن نزول هذه الآية ، فأعاد المأمون فدكا إلى أبناء الزهراء ، وذريتها « 1 » فكتب الخليفة العباسي إلى واليه على المدينة يومذاك بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهب فدكا لابنته فاطمة الزهراء ، وهذا أمر مسلم ، ولا خلاف فيه بين أبناء الزهراء . ( 1 ) وقد جلس المأمون ذات يوم على كرسي خاص للاستماع إلى مظالم الناس وشكاياتهم ، فكانت أول ما أعطي له ، رسالة وصف صاحبها نفسه فيها بأنه يدافع عن الزهراء ، فقرأ المأمون الرسالة وبكى مدة ، ثم قال : من هو المحامي عن الزهراء ؟ فقام شيخ كبير ، وقال : أنا هو ذا ، فانقلب مجلس المأمون من مجلس القضاء إلى مجلس حوار ومناظرة بين المأمون وبين ذلك الشيخ ، وأخيرا وجد المأمون نفسه مغلوبا محجوجا فأمر رئيس ديوانه بان يكتب كتاب ردّ فدك إلى أبناء الزهراء ، فكتب ذلك الكتاب ، ووشحه المأمون بتوقيعه ، وفي هذه المناسبة قام دعبل الذي حضر ذلك المجلس وأنشأ شعرا هذا مطلعه : أصبح وجه الزمان قد ضحكا * بردّ مأمون هاشم فدكا « 2 » ( 2 ) وليس الشيعة بحاجة - في اثبات ان فدكا كان ملكا طلقا وخالصا للزهراء فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الدلائل المذكورة ، لأن الصدّيق الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام قد صرّح بمالكيته بفدك في إحدى رسائله إلى واليه على البصرة عثمان بن حنيف إذ قال : « بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء فشحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ونعم الحكم اللّه » « 3 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ص 411 عند تفسير قوله تعالى : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ الاسراء : 27 فتوح البلدان ص 46 ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد : ج 16 ص 217 . ( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 45 .